1 أبريل، 2020

عساف دادا… مقاتل شارك في كافة معارك التحرير انتقاماً لأمه وأخته وأخيه

مقاتل من بلدي

كان يعمل في الحياة المدنية عاملاً في ورشات البناء،وأوضاعهم المعيشية ضعيفة جداً، وليعيل عائلته سافر إلى لبنان والأردن وعمل هناك عدة سنوات لتأمين لقمة العيش، ليعود عام 2015 إلى مدينته منبج، ولكن لدى عودته كان تنظيم داعش الإرهابي يسيطرون على المنطقة، لتبدأ هذه المرة مسيرة الظلم والعذاب لعساف وعائلته بعد معاناتهم من الفقر.

يروي المقاتل عساف مقتطفات من الظلم والعذاب التي تعرض له مع عائلته على يد داعش، فيقول أنه وبعد عودته إلى منبج بعدة أيام وفي منتصف إحدى الليالي طُرق باب منزله، ولدى فتحه الباب تفاجأ بمجموعة من عناصر داعش على الباب ووضعوا السلاح على رأسه وسحبوه من منزله وبدأوا بضربه وإهانته بدون أن يسألوه أي سؤال حتى، ثم عصبوا عينيه وأخذوه معهم ليضعوه في إحدى السجون ويتعرض فيها لتعذيب شديد لعدة أسابيع.

ولدى خروجه من السجن والعودة إلى المنزل يتفاجأ بوفاة والدته التي أصيبت بجلطة بعد رؤيتها للمرتزقة وهم يخطفون ابنها ويضربونه.

وأشار عساف أنه وبعد فترة قصيرة أصيبت أخته الحامل باختلاج دماغي وكانت بحاجة إلى علاج في المشافي وإلى أدوية خاصة، ولكن لم تكون تلك الرعاية والأدوية متوفرة في منبج، فيما كانت داعش قد أغلقت كافة الطرق ولم يسمحوا لأحد الخروج من المنطقة التي يسيطرون عليها، ونتيجة عدم تلقيها العلاج توفيت مع جنينها.

ولم تكتفي معاناة عساف وعائلته عند هذا الحد، ليقوم عناصر داعش بعد مدة باختطاف شقيق عساف ووضعه في السجن بدون أية سبب وتعرض أيضاً لتعذيب وحشي، وبعد إطلاق سراحه بات يصاب باختلاج ويفقد الوعي نتيجة الضرب الذي تلقاه على رأسه في السجن، ومن شدة التعذيب التي تعرض له، وبعدها تأزمت حالته الصحية والنفسية كثيراً ونتيجة عدم القدرة على عرضه على الأطباء والمشافي خارج المنطقة وصلت به الحال لأن أقدم على إضرام النار بنفسه والانتحار.

وبعد كل ذلك لم يعد عساف يستطيع العيش في منبج، ولم يعد يأمن على حياته، ولدى بدء وحدات حماية الشعب والمرأة وقوات سوريا الديمقراطية إطلاق حملة لتحرير المنطقة من داعش، استطاع عساف عام 2016 الهروب من منبج والتوجه صوب المناطق المحررة، وهناك انتسب إلى مجلس منبج العسكري التي كانت قد تأسست حديثاً، وذلك للانتقام لنفسه وعائلته ورفع الظلم عن أهالي مدينته.

وبعد تلقيه لدورات تدريبية عسكرية وفكرية مكثفة توجه عساف إلى جبهات القتال وشارك في حملة تحرير مدينة منبج، ولعب دوراً بارزاً مع رفاقه في تحرير المدنيين وفتح ممرات آمنة لهم حينها، وبعد تحرير منبج بالكامل بادر عساف لمواصلة النضال ضد داعش وشارك في كافة معارك التحرير من الطبقة والرقة وحتى دير الزور المعقل الأخير لتنظيم داعش.

وبعد الوفاء بالعهد لعائلته ورفاقه الشهداء في القضاء على داعش، عاد عساف إلى مدينته منبج ويواصل منذ ذلك الوقت وحتى الآن في حماية جبهات منبج للدفاع عن وطنه وشعبه في وجه كافة التهديدات.

ويقول المقاتل عساف أحمد دادا في ختام حديثه :”عندما حملنا السلاح حملناها كي نحمي أهلنا وشعبنا ووطننا وسوف نبقى على هذا العهد ولن نسمح بعودة الظلام والظلم لمدينتنا مهما كلف الأمر”.

المركز الإعلامي لمجلس منبج العسكري