7 يوليو، 2020

أبو ليلى…القائد الذي ضل وفياً لروح الثورة حتى استشهاده

الشهيد القائد فيصل أبو ليلى، ابن لعائلة وطنيّة معروفة، كان يعمل ميكانيكيا قبل انطلاقة الثورة السورية، وبعد انطلاقتها انضم للثورة سراً في منبج بداية 2011، وضل مخلصاً لفكر الـثورة التي كانت تنادي بالحرية والديمقراطية والمساواة حتى استشهاده.
الثـورة والبدايات
في بداية الثورة باع أبو ليلى منزله في منبج بربع قيمته ليشتري بها السلاح، لأن الثوار كانوا في بداية الطريق حينها ولم يكونوا يملكون السلاح والعتاد الكافي، وقد أسكن عائلته مع عائلتين من أقاربه في منزل بالأجار.
كان أبو ليلى انساناً اجتماعياً ومتواضعاً، يجالس الكبار والصغار، ومستعد للجلوس والنقاش مع أي شخص أبو ليلى، وهو أب لأربعة بنات، الكبيرة هي ليلى ثم رهف وسرهلدان وخويندان الصغيرة كان عمرها 14 يوماً عندما جُرح أبو ليلى في مدينة كوباني أثناء معارك ضد داعش.
له ثلاث أخوة أكبر منه واثنان أصغر منه ولكنه هو من كان يدير شؤون العائلة، وكانت أمور العائلة كلها في يده، ولم يقصر في خدمة أولاده وبيته، ولم يدعهم يحتاجون أحد حتى بعد استشهاده، علماً في عائلته الكثير من الشهداء سابقاً”.
نظم الشهيد أبو ليلى الحركة الكردية في منبج بداية الثورة، ثم شكّل مع عبدو مصروع جبهة الأكراد، وناضلوا كثيراً في ريف حلب الشمالي، ثم عادوا لمنبج، وعندما رفضت غرفة عمليات حلب التي تأسست عام2012 قبول جبهة الأكراد بينهم لأنهم كرد، انسحب وعاد هو ورفاقه لمنبج وذهب قسم منهم إلى عفرين، وغيروا اسمهم لأحرار سوريا ليقاتلوا مع الجيش الحر ويفهموا تكتيكاتهم، وبقيت جبهة الأكراد بقيادة عبدو مصروع في حلب.
أكمل نضاله مع أحرار سوريا في منبج حتى وصول داعش إليها 2013 وكان أحرار سوريا آخر فصيل مقاوم في منبج ضد داعش، حيث كان هناك 88 فصيلاً للجيش الحر في منبج، وعندما اقتربت داعش تقرر توحيد هذه الفصائل جميعها لمقاومة داعش، ولكن جميع تلك الفصائل ما عدا “أحرار سوريا” قاموا بمبايعة داعش سرا، وهاجموا أحرار سوريا مما اضطر الأخير للانسحاب من منبج واستقروا في قرية قرقوزاك وبقي فيها مقرّهم، ثم انسحبوا الى قرية “قروج” إلى أن هاجمت داعش على كوباني في 15 أيلول، فقاوم في كوباني، واستشهد ثمانية من رفاقه فيها حيث كان عددهم حوالي المئة.
وسائل إغراء تركيّة
حاول الأتراك كثيراً إغراء أبو ليلى بالمال للانسحاب من كوباني، وذلك بعرض الرواتب والأموال وأشياء أخرى عليه، لكن أبو ليلى رفض، وقال لهم:” ماذا سأقول لذوي رفاقي الشهداء!؟ هل أقول قتلت أبنائكم وهربت!؟
كما عرض عليه المدعو عبدالجبار العكيدي أيضاً مبالغ كبيرة من المال إضافة إلى المنصب، حيث قال له بالحرف الواحد:” انسحب من كوباني، وسننصبك قائداً علينا جميعاً، فقط انسحب”. لأنه كان يعلم أنه بانسحاب أبو ليلى سيلحقون ضربة قوية لمقاومة كوباني، ولكن أبو ليلى أصر على موقفه في الوفاء لمبادئ الثورة والوفاء لرفاقه الشهداء ورفض كل عروضهم.
مقاومة المعبر الحدودي وإصابة أبو ليلى
كانت هناك عدّة نقاط حدودية أحدها للقيادي صلاح الدين والثانية لأبو ليلى وأخرى للقياديين حقي كوباني وميرخاس، وفي تاريخ 29 تشرين الثاني 2014 كانت أجواء سوق الهال القريبة من الحدود ومن المعبر هادئة ولا يوجد فيها أي حركة رغم أن المرتزقة كانوا بين الحين والآخر يطلقون الرصاص صوب السوق.
وفي ذلك اليوم شاهد المقاتلون مع أبو ليلى مركبة عسكرية من نوع “زيل” خرجت من قرية “عتماني” من الجهة التركية المقابلة لحي “كانيا كردا” في مدينة كوباني، حوالي الساعة السادسة صباحاً فكانوا يراقبونها، ورموها بالأسلحة الخفيفة، ولم تنفع لأنها كانت مصفحة، فتوقعوا بأنها تتجه إلى المعبر لدخول كوباني بالتعاون مع الجيش التركي، لذا استعد أبو ليلى ورفاقه للتصدي في حال هاجموا من المعبر.
وعليه قام الشهيد أبو ليلى والشهيد عكيد والشهيد ريناس والشهيد غمكين وهم من المجموعة المؤلفة من عشرة أشخاص التي أتت من حلب بالتصدي للهجمة التي جرت عبر دخول مصفحة من المعبر الحدودي إلى كوباني وتفجيريها في المعبر، وبعدها شن مجموعة من داعش الهجمات على المعبر، وهناك تصدى لهم أبو ليلى ورفاقه بكل بسالة، واستمرت الاشتباكات يوماً كاملاً حاول داعش عبر الانتحاريين السيطرة على المعبر ولكن كل محاولاتهم باءت بالفشل، وهناك أصيب أبو ليلى بجروح بليغة، فيما استشهد عدد من رفاقه المقاتيلن حينها، ما عدا الشهيد غمكين الذي جرح في تلك المعركة، واستشهد بعدها في معارك أخرى.
وبعد تلقي العلاج وحتى قبل أن يتعافى تماماً عاد أبو ليلى مرة أخرى إلى كوباني ليكون بجانب رفاقه المقاتلين، وشارك في القتال حتى تحرير كوباني من داعش.
حملة تحرير منبج واستشهاد أبو ليلى
كان يوم إعلان مجلس منبج العسكري عن بدء حملة تحرير مدينة منبج في الأول من حزيران عام 2016 من يد داعش، يوماً تاريخياً لدى أبو ليلى، لم تكن الابتسامة وعلامات الفرح تفارق وجهه, كان يستعد لخوض المعارك بمعنويات عالية وثقة بالنصر، لكنه استشهد على أعتابها قبل الوصول إلى مدينته.
بعد استشهاد القيادي فيصل أبو ليلى، وانتقاماً وتخليداً لتضحياته ونضاله سميت حملة تحرير مدينة منبج باسم “حملة الشهيد القيادي فيصل أبو ليلى”. والتي استمرت حتى الوفاء له وتحقيق حلمه في تحرير مدينته من داعش.
وبعد التحرير افتتحت مجلس منبج العسكري أكاديمية عسكرية وفكرية أطلق عليها اسم الشهيد فيصل أبو ليلى وفاء وتخليداً لذكراه، والتي خرجت المئات من المقاتلين السائرين على طريق أبو ليلى.
المركز الإعلامي لمجلس منبج العسكري