التخطي إلى المحتوى

سنواتٌ جمعتهم في مدنٍ سورية عدة ولاسيما في جبهات القتال، الهدف كان واحداً، أحلامهم كادت أن تدفن بين ركام الشوارع المدمرة في كوباني، لكن الانتصار أعاد لهم الأمل وأوصلهم إلى تخوم مدينتهم منبج، صداقة الأعوام الستة كيف كانت بين القائدين الشهيدين أبو ليلى وأبو أمجد.
هي الثورة التي يضحي من يحمل شعلتها بدمائهِ حتى تبقى الثورة مستمرة، قصةٌ تاريخها ليس بقديمة ولم تكن بعيدةً عن أرضٍ لم تغب عنها الثورات والحروب، من جنديين محاربين ضد النظام السوري، إلى القادة الكبار في القوات التي دحرت أخطر إرهاب عرفه العالم.

في عامٍ وشهرين استشهد القائدان

شارك القائدان فيصل أبو ليلى وعدنان أبو أمجد في قيادة معاركً وجبهاتٍ متعددة بسوريا، سواء أكان ذلك في حلب أو الباب أو سد تشرين، دون أن ننسى مشاركتهم الكبيرة في المقاومة التاريخية في كوباني، وكان لهم دورٌ كبير في تأسيس أكثر من فصيل وكتيبة للدفاع عن وطنهم ككتائب شمس الشمال، إضافة إلى أنهم من أبرز مؤسسي قوات سوريا الديمقراطية.

في الخامس من حزيران/يوليو من عام 2016 استشهد القائد العام لقوات مجلس منبج العسكري فيصل أبو ليلى بعد أيام من انطلاق حملة تحرير مدينة منبج وريفها من مرتزقة داعش، وشيع جثمانه في مدينة كوباني إلى مثواه الأخير بحضور عشرات الآلاف من سكان المنطقة.

لم تمر إلا أيام حتى كلف عدنان أبو أمجد قائداً عاماً لقوات مجلس منبج العسكري خلفاً للقائد أبو ليلى، عامٌ واحد مر فقط وأثناء مشاركته في حملة تحرير مدينة الرقة استشهد القائد العام لمجلس منبج العسكري بتاريخ الـ29 من شهر آب/أغسطس من عام 2017، وشيع جثمانه في مدينة منبج.

وكالتنا التقت بأبو أمجد قبل استشهاده وتحدث عن صديقه الشهيد أبو ليلى

قبل استشهاده بأسابيع أجرت وكالتنا لقاء مع القائد أبو أمجد في مقره العسكري بمدينة منبج، لم يكن يعلم بأن المصير ذاته ينتظره بعد أيام، الصديق الأقرب لفيصل تحدث عنه آنذاك واسترجع بذاكرته سنيناً إلى الوراء.

يقول عدنان واصفاً صديقه أبو ليلى قبل عام من الآن “بالفعل كان مصدراً للمعنويات، لا يمكنني وصفه، على رغم من كونه قيادياً كان دائماً ما يسير أمام رفاقه في أصعب مراحل الحملات التي مررنا بها، وكان يحث المقاتلين على المقاومة من القلب والتفكير فقط بالمدنيين وسلامتهم، كان قائداً بكل معنى الكلمة”.

عدنان قال بأن أبو ليلى كان محباً لبلده، وكان مثالاً للنضال والقيادة الحكيمة وعرف عنه إصراره الشديد وروحه المرحة وابتسامته وضحكته وسط القتال مما أكسبه حب رفاقه وكل من عرفه.

المعارك أودت بحياة القائدين، الأول في منبج والآخر في الرقة، قصة انتهت أحداثها، لكنها تركت رسائل ثورية للسوريين والعالم، بنضالهما اثبتوا أن بإمكانهم خلق حياة حرة لمجتمعهم وأن الحياة الكريمة لا بد أن تقدم لها البدائل.
https://www.youtube.com/watch?v=w4EyM_MZCkk